سعيد حوي

1306

الأساس في التفسير

حرّمه اللّه في الآية المنخنقة : وهي التي تموت بالخنق ، إما قصدا ، وإما اتفاقا كأن تتخبّل في وثاقها فتموت به فهي حرام أيضا ، وكذلك الموقوذة : وهي التي تضرب بشيء ثقيل غير محدّد ( كالعصا ) حتى تموت فلا تحلّ ، وكذلك المتردّية : وهي التي تسقط من شاهق أو موضع عال ، فتموت بذلك ، فلا تحلّ . وكذلك النّطيحة : وهي التي ماتت بسبب نطح غيرها لها فهي حرام وإن جرحها القرن وخرج منها الدّم ولو من مذبحها . وكذلك ما عدا عليها أسد . أو فهد ، أو أمثال ذلك أو ذئب ، أو كلب ، أو نمر فأكل بعضها فماتت بذلك فهي حرام ، وإن كان قد سال منها الدّم ، ولو من مذبحها فلا تحلّ بالإجماع . وقد كان أهل الجاهلية يأكلون ما أفضل السبع من الشاة ، أو البعير ، أو البقرة ، أو نحو ذلك . فحرّم اللّه ذلك على المؤمنين . إلا ما يمكن ذكاته مما مرّ وذكي فإنه يحلّ ، فما انعقد سبب موته فأمكن تداركه بذكاة ، وفيه حياة مستقرة ، من المنخنقة ، أو الموقوذة ، أو المتردية ، أو النّطيحة ، أو ما أكل السبع ، فذبح وفيه روح جاز أكله . وجمهور الفقهاء على أن المذكّاة متى تحرّكت بحركة تدلّ على بقاء الحياة فيها بعد الذبح فهي حلال . والنّصب : حجارة حول الكعبة كانت العرب في جاهليتها يذبحون عندها ، وينضحون ما أقبل منها إلى البيت بدماء تلك الذبائح ، ويشرحون اللّحم ويضعونه على النّصب ، فنهى اللّه المؤمنين عن هذا الصنيع ، وحرّم عليهم أكل هذه الذبائح التي ذبحت عند النّصب ، حتى ولو كان يذكر عليها اسم اللّه في الذبح ، وذلك لأن الذبح عند النّصب من الشّرك الذي حرّمه اللّه ورسوله . وكانت العرب في جاهليتها تستقسم بالأزلام : وهي عبارة عن قداح ثلاثة مكتوب على أحدها : افعل ، وعلى الآخر لا تفعل ، والثالث فارغ ليس عليه شئ ، توضع هذه القداح في كيس فمن أراد أمرا مهمّا مدّ يده إلى الكيس ، فأجال القداح ثم أخرج أحدها من غير أن ينظر ، فإذا طلع سهم الأمر فعله ، أو النهي تركه ، وإن طلع الفارغ أعاد . وقد حرّم اللّه ذلك لما في تعاطيه من الفسق ، والغي ، والضلالة ، والجهالة ، والشرك . وبدلا من ذلك فقد أمر اللّه المؤمنين إذا تردّدوا في أمورهم أن يستخيروه ، بأن يتعبدوا له بصلاة الاستخارة ثم يسألوه الخيرة في الأمر الذي يريدونه . وبعد أن بين اللّه - عزّ وجل - ما حرّم علينا ، وبعد أن بيّن ما بيّن من معالم الإسلام فيما مضى ، مما أصبح به الصف الإيماني متميّزا مستعصيا على الكفر وأهله ، فقد أمر اللّه عباده المؤمنين أن يصبروا ويثبتوا في مخالفة الكفار ، وألا يخافوا أحدا إلّا اللّه . فإنهم إن لم